مراحل عملية إدارة الابتكار في المنظمات: من الفكرة إلى التطبيق

Stages of the Innovation Management Process in Organizations - Sarya

أفكار كثيرة تولد كل يوم… فلماذا يصل القليل منها إلى التطبيق؟

مراحل عملية إدارة الابتكار في المنشآت: من الفكرة إلى التطبيق

خريطة عملية للمراحل الست التي تقطعها الفكرة داخل المنشأة، وما تحتاجه كل مرحلة من قرارات وأدوات ومؤشرات

تولد الأفكار في المنشآت كل يوم سواء في اجتماع فريق، أو في شكوى مستفيد، أو في ملاحظة موظف يعرف تفاصيل العمل أكثر من أي تقرير، لكن الطريق بين لحظة ظهور الفكرة ولحظة تطبيقها طويل ومليء بالمنعطفات، وكثير من الأفكار الجيدة يضيع في منتصفه لا لضعفها بل لأن أحدًا لم يرسم لها هذا الطريق ومن هنا تأتي أهمية فهم مراحل عملية إدارة الابتكار في المنشآت فهي الخريطة التي تحدد من أين تبدأ الفكرة، وأين تُختبر، ومتى يُتخذ القرار بشأنها، وكيف تصل في النهاية إلى المستفيد.

لكي نفهم مراحل إدارة الابتكار، علينا أن نبدأ بثلاثة أسئلة:

1.         من أين تبدأ رحلة الفكرة داخل المنشأة ومتى نعرف أنها وصلت؟

2.         لماذا تتعثر أفكار ممتازة في منتصف الطريق، بينما تصل أفكار أبسط منها إلى التطبيق؟

3.         وكيف تبني المنشأة في وطننا الحبيب اليوم مسارًا واضحًا يحوّل الفكرة إلى تطبيق يمكن قياس أثره؟

ما قبل القصة

ست محطات حقيقية تكشف ما تحتاجه كل مرحلة من مراحل الابتكار

المحطة الأولى: الفرصة التي رآها مهندس ولم تلتقطها الشركة

◷ 1975 إلى 2012، روتشستر، ولاية نيويورك

في ديسمبر 1975 صنع المهندس الشاب ستيفن ساسون في مختبرات شركة كوداك أول كاميرا رقمية في التاريخ. كانت بحجم محمصة خبز تقريبًا، يقارب وزنها أربعة كيلوغرامات، وتحتاج نحو ثلاث وعشرين ثانية لتسجيل صورة واحدة بالأبيض والأسود على شريط كاسيت.

عرض ساسون اختراعه على إدارة الشركة، لكن كوداك كانت تحقق أرباحها الكبرى من الأفلام وورق الطباعة، فرأت في التصوير الرقمي تهديدًا لنشاطها الأساسي أكثر منه فرصة لمستقبلها. ومضت السنوات وتحوّل العالم إلى الصورة الرقمية التي وُلدت في مختبرها، حتى تقدمت الشركة بطلب الحماية من الإفلاس في يناير 2012.

لم تكن مشكلة كوداك غياب الفكرة، بل غياب المرحلة الأولى من عملية الابتكار وهي تحديد الفرص بعين مفتوحة على التغيرات، لا بعين تحرس ما تملكه المنشأة اليوم.

الفرصة التي لا تراها منشأتك اليوم سيراها غيرك غدًا

المحطة الثانية: عشرون مليون فكرة من أرض المصنع

◷ 1951 إلى 1991، محافظة آيتشي، اليابان

في عام 1951 أطلقت شركة تويوتا نظامها للمقترحات الإبداعية، بعد أن اطّلع قادتها على تجارب المصانع الأمريكية في جمع أفكار العاملين ولم يكن النظام صندوق اقتراحات يُفتح عند المناسبات، بل قناة دائمة يُنتظر من كل عامل أن يسهم فيها بأفكار لتحسين عمله ومحيطه وتلتزم الإدارة بالرد عليها وتقدير أصحابها مهما كان حجم الفكرة.

ومع مرور السنين تحوّل النظام إلى جزء من طريقة العمل اليومية، حتى وثّق الباحث يوزو ياسودا التجربة في كتابه الشهير (أربعون عامًا وعشرون مليون فكرة)، الذي صار مرجعًا في كيفية تحويل مشاركة العاملين إلى مصدر مستمر للتحسين والابتكار.

توليد المفاهيم ليس حملة موسمية تُطلق ثم تُنسى، بل قناة دائمة ومنظمة، وحين يعرف الموظف أن فكرته ستُقرأ ويُرد عليها، يتحول الابتكار من استثناء إلى عادة، وهذا هو جوهر بناء ثقافة الابتكار.

المحطة الثالثة: فيديو قبل المنتج

◷ 2007 إلى 2008، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا

في عام 2007 نسي درو هيوستن ذاكرة التخزين المحمولة في أثناء رحلة بالحافلة، فبدأ يفكر في خدمة تزامن الملفات تلقائيًا بين الأجهزة وكانت الفكرة واضحة ولكن بناءها تقنيًا معقد ومكلف وهنا ظهر السؤال الأخطر الذي لم يُجب عنه بعد وهو هل يريد الناس هذا الحل فعلًا؟

بدلًا من أن يستثمر شهورًا في البناء ثم ينتظر الإجابة، سجّل هيوستن مقطع فيديو قصيرًا يشرح كيف ستعمل الخدمة، ونشره في مجتمع تقني على الإنترنت. وبحسب ما رواه إريك ريس في كتابه (الشركة الناشئة المرنة)، قفزت قائمة الانتظار للنسخة التجريبية من خمسة آلاف إلى خمسة وسبعين ألف شخص في ليلة واحدة وكانت تلك بداية (Dropbox).

التحقق من المفاهيم يعني أن تختبر أخطر افتراضاتك بأقل كلفة ممكنة قبل أن تستثمر مواردك فالسؤال في هذه المرحلة ليس هل الفكرة جميلة؟ بل ما الدليل على أن المستفيد يحتاجها؟

المحطة الرابعة: خمسة آلاف ومئة وسبعة وعشرون نموذجًا

◷ 1979 إلى 1993، باث، إنجلترا

أزعج المصمم البريطاني جيمس دايسون أن المكانس الكهربائية تفقد قوة الشفط كلما امتلأ كيسها، فاستلهم من أبراج الفصل الإعصارية في المصانع فكرة مكنسة بلا كيس. ثم بدأ رحلة طويلة في ورشته، يبني نموذجًا ويختبره ويحدد عيبه ثم يبني نموذجًا آخر.

استمرت الرحلة نحو خمس سنوات، وصنع خلالها 5,127 نموذجًا أوليًا قبل أن يصل إلى التصميم الذي يعمل كما أراد. وبعد أن رفضت شركات عديدة تبني الفكرة، طُرحت أولًا في اليابان بموجب ترخيص عام 1986م، ثم أطلق دايسون مكنسته الخاصة في بريطانيا عام 1993م لتصبح خلال سنوات قليلة من أكثر المكانس مبيعًا هناك.

تطوير الحلول ليس قفزة واحدة من الفكرة إلى المنتج النهائي بل دورات متتالية من البناء والاختبار والتحسين، وكل نموذج لا ينجح يقرّبك خطوة من النموذج الذي سينجح.

المحطة الخامسة: العلاج الذي انتظر مئتي عام

◷ 1601 إلى 1795، البحرية البريطانية

كان مرض الإسقربوط يفتك بالبحارة في الرحلات الطويلة وفي عام 1601 قاد القبطان جيمس لانكستر أسطولًا من أربع سفن نحو الهند، وأعطى بحارة سفينته القيادية جرعة يومية من عصير الليمون، فنجوا في الغالب من المرض بينما فقدت السفن الأخرى أعدادًا كبيرة من رجالها.

لم يتحول هذا العمل إلى ممارسة، وبعد نحو قرن ونصف أجرى الطبيب الاسكتلندي جيمس ليند عام 1747م تجربة مقارنة على متن سفينة حربية أثبتت أن الحمضيات تعالج المرض ومع ذلك لم تعتمد البحرية البريطانية الحمضيات رسميًا في مؤن سفنها إلا عام 1795م، أي بعد نحو مئتي عام من تجربة لانكستر الأولى.

الحل الناجح لا ينتشر وحده فنشر الحلول مرحلة مستقلة تحتاج إلى قرار وراعٍ وخطة لإدارة التغيير وإلا بقي أفضل الحلول حبيس التجربة الأولى مهما كانت نتائجه.

المحطة السادسة: الإخفاق الذي صار درسًا

◷ 2014، سياتل، ولاية واشنطن

في يوليو 2014م أطلقت أمازون هاتفها الذكي Fire Phone، لكن المبيعات جاءت أقل بكثير من التوقعات، وفي أكتوبر من العام نفسه أعلنت الشركة شطب نحو 170 مليون دولار مرتبطة بمخزون الهاتف غير المباع.

لم تتعامل الشركة مع الإخفاق كملف يُغلق بصمت، بل كخبرة تُستثمر، وفي نوفمبر 2014 أعلنت عن جهاز Echo ومساعده الصوتي Alexa، وانتقلت إلى مشاريعها اللاحقة خبرات وفرق عملت على الهاتف وكتب جيف بيزوس في رسالته للمساهمين أن الإخفاق والابتكار توأمان لا ينفصلان.

مرحلة قياس الأثر والتعلم هي التي تحوّل النجاح إلى معيار والإخفاق إلى معرفة، والمنشأة التي لا تقيس ولا توثق دروسها تدفع ثمن الخطأ نفسه مرتين.

الفكرة لا تضيع لأنها ضعيفة بل لأن أحدًا لم يرسم لها الطريق

من القصة إلى المنشأة

ما عملية إدارة الابتكار في المنشآت؟

عملية إدارة الابتكار في المنشآت هي سلسلة المراحل المترابطة التي تمر بها الفكرة من لحظة رصد الفرصة حتى تصبح حلًا مطبقًا يحقق قيمة للمستفيدين وللمنظمة، مع قرارات واضحة عند كل انتقال بين مرحلة وأخرى، ومؤشرات تقيس ما تحقق، ودروس تعود إلى بداية الدورة.

ولا تعمل هذه المراحل في فراغ، بل تستند إلى ثلاث ركائز وهي استراتيجيات الابتكار التي تحدد أين تبحث المنشأة عن الفرص وفيمَ تستثمر، ونظام إدارة الابتكار الذي يحدد من يقرر وبأي معايير وبأي موارد، وثقافة الابتكار التي تجعل الموظفين يشاركون ويجربون دون خوف. وإذا غابت ركيزة منها، تحولت المراحل إلى إجراءات على الورق.

العملية والنظام: أين يلتقيان وأين يفترقان؟

كثيرًا ما يُخلط بين عملية الابتكار ونظام إدارة الابتكار، والفرق بينهما هو الفرق بين الطريق والمنظومة التي تديره:

وجه المقارنة

عملية الابتكار

نظام إدارة الابتكار

الجوهر

المراحل التي تقطعها الفكرة حتى التطبيق

المنظومة التي تدير المراحل وتوفر لها الاتجاه والموارد

السؤال الرئيس

ماذا نفعل بالفكرة الآن؟

من يقرر، وبأي معايير، وبأي موارد؟

النطاق

مبادرة أو فكرة بعينها

المنشأة بأكملها وجميع مبادراتها

ما يُقاس

سرعة انتقال الفكرة وجودة مخرجات كل مرحلة

نضج المنشأة وقدرتها على تكرار النجاح

 

لماذا تحتاج المنشآت إلى عملية واضحة لإدارة الابتكار؟

لا تضيع الأفكار بين الإدارات

حين تعرف كل فكرة أين تبدأ وإلى أين تنتقل ومن المسؤول عنها في كل مرحلة، تختفي ظاهرة الأفكار المعلقة التي لا يعرف أحد مصيرها.

قرارات منضبطة لا مزاجية

تجعل بوابات القرار بين المراحل اختيار الأفكار وتمويلها وإيقافها قائمًا على معايير معلنة، لا على حماس صاحب الفكرة أو قربه من صاحب القرار.

كلفة أقل للخطأ

تكشف المراحل المبكرة من التحقق والتجربة الأفكار الضعيفة قبل أن تستهلك الميزانيات الكبيرة، فيصبح الإخفاق صغيرًا ومبكرًا ورخيصًا.

وصول أسرع إلى المستفيد

يقلل وضوح المراحل والأدوار زمن الانتظار بين الخطوات، فتصل الحلول إلى المستفيدين في وقت أقصر وبجودة أعلى.

ابتكار قابل للتكرار

تتحول النجاحات من ضربات حظ فردية إلى نمط مؤسسي يمكن تكراره وتعليمه ونقله بين الفرق والإدارات.

أثر يمكن إثباته

توفر المؤشرات المرتبطة بكل مرحلة الأدلة التي تحتاجها القيادة والجهات الرقابية واعتمادات الابتكار وجوائز التميز.

خريطة المراحل

مراحل عملية إدارة الابتكار في المنشآت

تحدد المواصفة الدولية ISO 56002 خمس عمليات رئيسة للابتكار هي تحديد الفرص، وتوليد المفاهيم، والتحقق منها، وتطوير الحلول، ونشرها، ونضيف إليها في منهجيتنا مرحلة سادسة لقياس الأثر والتعلم تغلق الدائرة وتعيد الدروس إلى بدايتها. وفيما يلي نظرة شاملة على المراحل الست قبل أن نفصّل كل مرحلة منها:

المرحلة

السؤال الذي تجيب عنه

المخرج الرئيس

1. تحديد الفرص

أين توجد الحاجة أو الفرصة التي تستحق الاهتمام؟

قائمة تحديات وفرص ذات أولوية

2. توليد المفاهيم

ما الأفكار الممكنة للاستجابة لهذه الفرصة؟

مفاهيم أولية موثقة

3. التحقق من المفاهيم

هل الفكرة مرغوبة وممكنة ومجدية؟

مفاهيم مختارة بقرار موثق

4. تطوير الحلول

كيف نحوّل المفهوم إلى حل يعمل فعلًا؟

حل مجرَّب وقابل للتطبيق

5. نشر الحلول

كيف يصل الحل إلى المستفيدين ويُعتمد على نطاق واسع؟

حل مطبق ومعتمد

6. قياس الأثر والتعلم

ماذا حققنا، وماذا تعلمنا للدورة القادمة؟

تقرير أثر ودروس مستفادة

 

 

المرحلة الأولى: تحديد الفرص

تبدأ رحلة الابتكار قبل ظهور الفكرة، بسؤال أين توجد الحاجة؟ وفي هذه المرحلة ترصد المنشأة التحديات التي تواجهها، واحتياجات المستفيدين غير الملباة، والاتجاهات والتقنيات الناشئة، والتغيرات في بيئتها التنظيمية والتنافسية، ثم تربط ذلك كله بأولوياتها الاستراتيجية.

أبرز الأنشطة:

·       تحليل شكاوى المستفيدين ورحلاتهم ونقاط الألم في الخدمة.

·       رصد الاتجاهات والتقنيات الناشئة ومقارنة الممارسات المحلية والدولية.

·       تحويل الملاحظات إلى بيانات تحدٍّ واضحة.

·       ترتيب الفرص وفق ارتباطها بالاستراتيجية وحجم أثرها المتوقع.

بوابة القرار تصبح هل هذه الفرصة مرتبطة باستراتيجية المنشأة وهل حجم أثرها يستحق الاستثمار في البحث عن حلول لها؟

المرحلة الثانية: توليد المفاهيم

بعد تحديد الفرصة تأتي مرحلة البحث عن الأفكار التي تستجيب لها، والهدف هنا ليس جمع أكبر عدد من الأفكار فحسب، بل الوصول إلى مفاهيم واضحة يمكن مناقشتها وتقييمها، أي فكرة مكتوبة تشرح المشكلة والحل المقترح والمستفيد والقيمة المتوقعة.

أبرز الأنشطة:

·       إطلاق التحديات الابتكارية الموجهة نحو فرص محددة.

·       تنظيم ورش التفكير التصميمي والهاكاثونات وجلسات العصف الذهني.

·       فتح الباب للابتكار المفتوح مع الجامعات والشركات الناشئة والموردين.

·       صياغة الأفكار المختارة في نموذج مفهوم موحد يسهل مقارنتها.

بوابة القرار تصبح هل المفهوم واضح بما يكفي لاختباره وهل يعالج الفرصة المحددة فعلًا؟

المرحلة الثالثة: التحقق من المفاهيم

هذه المرحلة هي صمام الأمان في العملية كلها، ففيها تختبر المنشأة افتراضات الفكرة قبل أن تستثمر فيها مواردها الكبيرة. ويدور التحقق حول ثلاثة أسئلة مهمة هل يريد المستفيد هذا الحل؟ وهل نستطيع بناءه؟ وهل يستحق كلفته؟

أبرز الأنشطة:

·       تحديد الافتراضات الأخطر في الفكرة واختبارها أولًا.

·       إجراء مقابلات واختبارات سريعة مع المستفيدين الفعليين.

·       تقدير القيمة المتوقعة والكلفة والمخاطر والجدوى الفنية.

·       عرض النتائج على لجنة تقييم بمعايير معلنة لاتخاذ القرار.

بوابة القرار تصبح هل نستمر، أم نعدّل، أم نتوقف؟ وإيقاف الفكرة في هذه المرحلة نجاح إداري يوفر الموارد، وليس فشلًا.

المرحلة الرابعة: تطوير الحلول

تتحول هنا المفاهيم المختارة إلى حلول ملموسة عبر بناء النماذج الأولية وتجربتها في نطاق محدود، ثم تحسينها بناءً على النتائج. وتتطلب هذه المرحلة فريقًا متعدد التخصصات، وموارد مخصصة، وجدولًا زمنيًا واضحًا، ومساحة آمنة للتجربة.

أبرز الأنشطة:

·       بناء نموذج أولي يبدأ بسيطًا ثم يتطور مع كل دورة اختبار.

·       تنفيذ تجربة محدودة النطاق مع عينة من المستفيدين.

·       قياس نتائج التجربة مقارنة بالأهداف المحددة مسبقًا.

·       التحقق من الجوانب التنظيمية والتقنية وحماية الملكية الفكرية.

بوابة القرار تصبح هل أثبتت التجربة أن الحل يحقق القيمة المتوقعة، وهل المنشأة جاهزة لتعميمه؟

المرحلة الخامسة: نشر الحلول

كثير من الحلول الناجحة تتوقف عند التجربة لأن المنشأة تفترض أن الحل الجيد سينتشر وحده والحقيقة أن النشر مرحلة مستقلة تحتاج إلى خطة فالحل الجديد يغير طريقة عمل الناس والتغيير يحتاج إلى إدارة.

أبرز الأنشطة:

·       إعداد خطة إطلاق تحدد النطاق والمراحل والمسؤوليات.

·       تجهيز الموارد والأنظمة والإجراءات اللازمة للتشغيل الدائم.

·       إدارة التغيير بالتواصل والتدريب ومعالجة المقاومة.

·       تسليم الحل إلى الجهة المشغلة مع مؤشرات أداء واضحة.

بوابة القرار تصبح هل اعتمد المستفيدون الحل فعلًا وهل انتقلت ملكيته إلى جهة تشغيل دائمة؟

المرحلة السادسة: قياس الأثر والتعلم

لا تنتهي العملية عند إطلاق الحل، ففي هذه المرحلة تقيس المنشأة القيمة التي تحققت فعلًا مقارنة بما كان متوقعًا، وتوثق ما نجح وما لم ينجح، ثم تعيد هذه الدروس إلى بداية الدورة لتحسين اختيار الفرص والأفكار القادمة.

أبرز الأنشطة:

·       قياس الأثر على المستفيدين والكفاءة والإيرادات أو الوفورات.

·       مراجعة أداء العملية نفسها مثل زمن الانتقال بين المراحل ونسب النجاح.

·       توثيق الدروس المستفادة من المبادرات الناجحة والمتعثرة معًا.

·       تحديث المعايير والأدوات بناءً على ما تم تعلمه.

بوابة القرار تصبح هل نوسّع الحل، أم نطوره، أم نستبدله؟ وما الذي يجب أن يتغير في عمليتنا قبل الدورة القادمة؟

ما يضمن ترابط المراحل

ثلاث ركائز تجعل مراحل الابتكار تعمل بشكل متكامل

استراتيجيات الابتكار: البوصلة التي توجه المراحل

تحدد استراتيجيات الابتكار أين تبحث المنشأة عن الفرص، وما نوع الابتكار الذي تسعى إليه، وكيف توزع استثمارها بين المبادرات. ومن الأطر الشائعة مصفوفة طموح الابتكار (Innovation Ambition Matrix) وهي ما طرحها الباحثان بنسال نجي وجيف تاف في مجلة هارفارد للأعمال عام 2012، حين اقترحا توزيع الاستثمار على ثلاثة أنواع من الابتكار بنسب تقريبية تُكيَّف وفق طبيعة كل منظمة:

نوع الابتكار

ما يستهدفه

نسبة الاستثمار الإرشادية

الابتكار الأساسي

 (Core)

تحسين الخدمات والمنتجات الحالية للمستفيدين الحاليين

نحو 70%

الابتكار التوسعي (Adjacent)

توسيع ما تملكه المنشأة إلى مستفيدين أو مجالات جديدة

نحو 20%

الابتكار التحويلي (Transformational)

حلول جديدة كليًا لاحتياجات لم تُلبَّ بعد

نحو 10%

 

وحين تكون الاستراتيجية واضحة، تعرف المرحلة الأولى أين تبحث، وتعرف بوابات القرار بأي معيار تختار.

نظام إدارة الابتكار: الإطار الذي يحكم المراحل

نظام إدارة الابتكار هو المنظومة التي تحدد متطلباتها، وهو ما يضمن أن المراحل لا تعتمد على اجتهاد أفراد، بل على أدوار ومعايير وموارد واضحة. وأبرز ما يضيفه النظام إلى المراحل:

عنصر النظام

دوره في المراحل

السؤال الذي يجيب عنه

الحوكمة

لجان وبوابات قرار بصلاحيات ومعايير معلنة

من يقرر؟

الأدوار والمسؤوليات

راعٍ من القيادة ووحدة تدير العملية يوميًا ومالك لكل مبادرة

من المسؤول؟

الموارد

ميزانية مخصصة ووقت وأدوات وكفاءات

بماذا نعمل؟

المؤشرات

مقاييس لكل مرحلة ولأثر العملية كاملة

هل ننجح؟

إدارة المعرفة والملكية الفكرية

توثيق الأفكار والدروس وحماية الأصول الناتجة

ماذا نحفظ ونحمي؟

التحسين المستمر

مراجعة دورية للعملية ومعالجة فجواتها

كيف نتحسن؟

 

بناء ثقافة الابتكار: الروح التي تحرك المراحل

يمكن أن تمتلك المنشأة مراحل مكتملة على الورق، ثم تكتشف أن الموظفين لا يشاركون لأن الخوف من الخطأ أقوى من الرغبة في المحاولة ولهذا فإن بناء ثقافة الابتكار شرط مهم لنجاح المراحل ومن أبرز ممارساته:

·       قيادة قدوة للأخرين حيث يوجد قادة يطرحون الأسئلة، ويستمعون للأفكار، ويعترفون بأخطائهم قبل أن يطالبوا غيرهم بالتجربة.

·       أمان للتجربة عبر التعامل مع التعثر المحسوب بوصفه تعلمًا، والتفريق بين الخطأ الناتج عن المحاولة والخطأ الناتج عن الإهمال.

·       تخصيص وقت ومساحة للاستكشاف والتحسين ضمن العمل وليس خارج ساعاته.

·       الاستجابة والتقدير عبر الرد على كل فكرة تُقدم وتقدير أصحاب المبادرات علنًا سواء نجحت أفكارهم أم لم تنجح.

·       تمكين الموظفين بالمهارات وتدريبهم على أدوات الابتكار مثل التفكير التصميمي والنمذجة السريعة واختبار الافتراضات.

من المعرفة إلى التطبيق

أخطاء شائعة في إدارة مراحل الابتكار

البدء من الأفكار لا من الفرص

إطلاق مسابقة أفكار عامة دون تحديد تحديات واضحة ينتج آلاف الأفكار المتفرقة التي يصعب تقييمها ولا يرتبط أكثرها بأولويات المنشأة.

القفز من الفكرة إلى التنفيذ

تجاوز مرحلة التحقق والاستثمار مباشرة في البناء يجعل المنشأة تكتشف ضعف الفكرة بعد أن تكون قد أنفقت عليها الكثير.

بوابات بلا معايير

حين تُتخذ قرارات الاستمرار والإيقاف دون معايير معلنة، يفقد الموظفون الثقة في العملية ويتوقفون عن المشاركة.

التوقف عند التجربة

نجاح التجربة المحدودة ليس نهاية الرحلة، والحلول التي لا تجد جهة تشغلها وخطة تنشرها تعود إلى الأدراج.

قياس المدخلات وحدها

عدد الأفكار المقدمة مؤشر مهم، لكنه لا يعني شيئًا إذا لم تُعرف نسبة ما طُبّق منها والقيمة التي حققها.

إغلاق الدورة دون تعلم

المنشأة التي لا توثق دروس مبادراتها تبدأ كل دورة جديدة من الصفر، وتكرر الأخطاء نفسها بأسماء مختلفة.

متى تحتاج منشأتك إلى إعادة تصميم عملية الابتكار؟

إذا رصدت منشأتك واحدًا أو أكثر من المؤشرات التالية، فقد يكون الوقت قد حان لرسم مراحل واضحة لإدارة الابتكار:

·       أفكار كثيرة تُجمع ولا يعرف أحد في أي مرحلة تقف أو من المسؤول عنها.

·       تجارب ناجحة لا تتحول إلى حلول معتمدة على مستوى المنشأة.

·       قرارات اختيار الأفكار وتمويلها تُتخذ دون معايير معلنة.

·       مبادرات تستهلك الموارد طويلًا قبل أن يُكتشف أنها لا تحقق قيمة.

·       صعوبة إثبات أثر الابتكار أمام القيادة أو الجهات الرقابية.

·       الرغبة في الحصول على شهادات مطابقة أو اعتماد دولي أو التقدم لجائزة ابتكار.

كيف ترافق سريا المنشآت في إدارة مراحل الابتكار

بصفتنا مزود التدريب والتقييم المعتمد (ATAP) من معهد الابتكار العالمي (GInI)، نرافق المنشأة في تصميم مراحل عملية الابتكار وتشغيلها ضمن منهجية سريا من التشخيص إلى الأثر:

1.         تشخيص واقع الابتكار: قياس نضج إدارة الابتكار عبر معايير GInI، وتحديد المراحل التي تتعثر فيها الأفكار والفجوات ذات الأولوية.

2.         تصميم العملية والمسار: رسم مراحل الابتكار وبوابات القرار ومعاييرها بما يناسب طبيعة المنشأة، مع خارطة طريق معتمدة من القيادة.

3.         تطوير الاستراتيجية والمنظومة: بناء استراتيجية الابتكار والحوكمة والسياسات والإجراءات ومؤشرات الأداء وفق متطلبات نظام إدارة الابتكار.

4.         التفعيل والتنفيذ: تشغيل التحديات الابتكارية والهاكاثونات والمختبرات، وإدارة محفظة المبادرات من الفكرة حتى التطبيق.

5.         بناء القدرات والتمكين: تأهيل القيادات وفرق الابتكار عبر الدورات المهنية المعتمدة من GInI، مثل محترف الابتكار المعتمد (CInP) واستراتيجي الابتكار المعتمد (CInS).

6.         القياس والتحسين المستمر: متابعة مؤشرات كل مرحلة وقياس الأثر، وتهيئة المنشأة للاعتماد الدولي أو لشهادة المطابقة مع ISO 56001.

هل تعرف أين تتوقف أفكار منشأتك؟

ابدأ بتشخيص يكشف موقع منشأتك على خريطة مراحل الابتكار، ونرسم معك الطريق الذي ينقل أفكارك من لحظة ظهورها إلى تطبيق يصنع أثرًا مستدامًا.

إعداد: سريا الاستشارية


أسئلة شائعة حول مراحل إدارة الابتكار

ما مراحل عملية إدارة الابتكار في المنشآت؟

هي ست مراحل مترابطة وهي تحديد الفرص، وتوليد المفاهيم، والتحقق من المفاهيم، وتطوير الحلول، ونشر الحلول، وقياس الأثر والتعلم، وتفصل بينها بوابات قرار تحدد استمرار الفكرة أو تعديلها أو إيقافها.

هل يجب أن تمر كل فكرة بجميع المراحل بالترتيب نفسه؟

تمر كل فكرة بالمراحل جميعها، لكن عمق كل مرحلة يختلف بحسب حجم الفكرة ومخاطرها، فالتحسين البسيط قد يقطع المراحل في أسابيع، بينما يحتاج الابتكار التحويلي إلى وقت أطول وتحقق أعمق.

ما الفرق بين مراحل الابتكار ونظام إدارة الابتكار؟

المراحل هي الطريق الذي تقطعه الفكرة، أما نظام إدارة الابتكار فهو المنظومة التي تدير هذا الطريق من استراتيجية وحوكمة وموارد ومؤشرات وثقافة، وتحديد المتطلبات.

من أين تبدأ المنشأة إذا لم تكن لديها عملية واضحة؟

تبدأ بتشخيص واقعها الحالي لمعرفة أين تتعثر الأفكار وأي المراحل غائبة أو ضعيفة، ثم تصمم عملية تناسب حجمها وطبيعة عملها، وتطبقها تدريجيًا على مبادرات محدودة قبل تعميمها.

من التشخيص إلى الأثر