فن تفويض المهام

وفقا لدراسة بحثية أجرتها “غال اب” للأبحاث، فإنه %27 من المدراء يشعرون بالتوتر بسبب أعباء العمل. يطمح الجميع بالتطور في مسيرته المهنية من موظف مبتدئ إلى خبير ثم من خبير إلى مدير، لتحقيق مثل هذا الصعود المهني، على الفرد التعلم واكتساب العديد من المهارات الجديدة. أشار مارشال قولد سميث  الكاتب الشهير في مهارات القيادة إلى أن “المهارات التي توصلك إلى المرحلة المهنية التي أنت فيها لن توصلك إلى المرحلة المهنية التالية” بمعنى أن المهارات التي يمكن أن تجعل منك قائدا أو مديرا جيدا مختلفة تماما عن تلك التي تجعلك خبيرا متميزا.

في الواقع، بعض هذه المهارات قد تكون هي العقبة التي تمنعك أن تصبح مديرا متميزا. فالموظف أو الخبير المتميز يقتنص الفرص ويؤدي عملا جيدا ليقدم نتائج ممتازة؛ ولكن المدير الجيد يقدم هذه الفرص للموظفين ليساعدهم على أن يتميزوا ويبرزوا مهاراتهم. تفويض المهام ليس بالأمر السهل فعضلة التفويض بحاجة للتمرين لتصبح مرنة وقوية، و مع مرور الوقت تتعلم بمن تثق وكيف تختصر المهام.

ما هو التفويض؟ التفويض يعني أن تعمل على تقسيم مهام العمل التي لديك. فهناك مهام أنت الوحيد الذي يمكنه القيام بها وهناك مهام لاتحتاج خبراتك ويمكنك أن تثق بزملائك وفريق عملك لإنجازها.

 تكمن أهمية تفويض بعض مهام العمل في تعزيز العمل الجماعي، وتوزيع المهام بين جميع أعضاء فريق العمل. تفويض المهام لأشخاص يمكنهم أدائها بشكل جيد يوفر لك المزيد من الوقت للتركيز والعمل على المهام المعقدة والمهمة. التفويض الفعال للمهام يسمح لك بالعمل بسرعة فعاله ومناسبة ويساعدك على الإنجاز أكثر وتقديم نتائج أفضل ولكن قد يفشل ذلك ويؤدي إلى نتائج سيئة إذا لم يتم عمله بشكل صحيح.

تفويض المهام يتيح لك كقائد فرصة تقليل أعباء العمل وبالتالي إضافة فرص أكبر للتطور سواء لك أول الشركة ‏وللموظفين أيضا، فهو دافع جديد وفرصة للتقدم في مسيرتهم المهنية وتعلم مهارات جديدة أيضا.

‏لتحصل على النتائج المرجوة أو الإيجابية من التفويض، عليك أن تتعلم لمن تفوض مهمة معينة وكيف تفعل ذلك باختيار الشخص الأنسب للمهمة. هذه المهمة مشابهة للتوظيف وقياس ما إذا كان مرشح وظيفة ما مناسب للوظيفه أم لا. الوصول للمرشح المطلوب قد لا يكون سهلا ويتطلب غالبا بعض الوقت والصبر والممارسة. ‏ولكن لتجد الأشخاص المناسبين للدعم عليك أن توفر لهم الفرص لإثبات قدراتهم. قد يتجنب الكثيرون تفويض المهام إما لعدم ثقتهم بزملائهم في الفريق أو موظفيهم لأداء هذه المهام أو لأنهم لا يريدون تخصيص وقت لشرح المهام أو كيفية عملها والمطلوب منها.

كيف تفوض المهام؟ يمكنك أن تفوض المهام المناسبة باتباع ست خطوات بسيطة وهي:

1- حدد ما تحتاج إليه: تبدأ عملية التفويض بتحديد الجوانب المهمة للعمل أولا, ثم تحديد التوقعات والنتائج المرجوة, ثم تحديد تفاصيل المهام المطلوبة.

2- طابق المهام المطلوبة مع نقاط القوة: حدد نقاط القوة ونقاط الضعف التي يملكها أعضاء فريقك. واعتمد على نقاط قوتهم عند توكيل المهام لتحسين الإنتاجية.

3- ثق بفريقك: من الأفضل كقائد أن تعطي أعضاء فريقك الفرصة لأداء العمل بطريقهم الخاصة عوضا عن إجبارهم على العمل بطريقتك. ذلك سيساعدهم على الابتكار أكثر. وتحمل المسؤولية أكثر. والعمل بشغف أكثر.

4- ناقش المهمة قبل توكيلها: ناقش أعضاء الفريق الذين سيتم تفويضهم قبل تكليفهم رسميا بأي مهمة واحرص على سماع آرائهم, واترك لهم الفرصة لتقييم المشروع؛ فالدوافع التي تحثهم على المشاركة لها تأثير كبير جدا في النتائج التي سيقدمونا.

5- تابع سير العمل: حدد جدول اجتماعات دورية لمناقشة سير العمل وحل المشكلات. نسبة الدعم التي ستقدمها لأعضاء الفريق ستختلف بناء على مدى تطور الشخص ومهاراته.

6- قيم العمل: قيم وراجع الأداء بعد إكتمال العمل. ولكن التزم بمراجعة وتقييم الأهداف التي وضعتها من البداية فقط. وبناء على نتائج التقيم يمكنك أن تضع خطة مناسبة لتطوير أعضاء الفريق للمشاريع القادمة. 

ختاما, القدرة على التفويض هي أحد المهارات الهامة التي يجب أن تتعلمها وتتقنها كقائد. عليك أن تدرك مدى أهمية فريقك وإمكانياتهم, فعملك على تطوير إمكانيات فريقك والسماح لهم بالعمل على نقاط قوتهم سيصنع لك فريقا ناجحا.

:شارك المقال

سجل في القائمة البريدية